عبد العظيم المهتدي البحراني
6
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
ولا أراك تخالفني الرأي بأننا في عصر هذه سماته البارزة ! والآن فإذا كانت الأخلاق حاجة ملحة وفطرة ثابتة ، وكانت تلك السمات المرضية مشهودة ، فما هو الذي نفتقر إليه في سبيل العلاج والإنقاذ ؟ نفتقر إلى هداة رسموا لنا جمالية الأخلاق الجذابة إلى الخير كله سواء بكلماتهم الوضاءة أو سيرتهم المضيئة ليكونوا القدوات الصالحة للتأسي ، وهؤلاء الذين بهذا المستوى الرفيع والذين يسدون فقرنا الأخلاقي ويعيدون إلينا توازناتنا الروحية هم النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) وكل من أخذ من رياضهم الزاهر . وفي سيرة الحسين ( عليه السلام ) سبط النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأبي الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) إشراقات أخلاقية رائعة ، قد جاء ذكرها في كتب التاريخ والحديث والأخلاق متناثرا ، فرأيت جديرا بجمعها في كتاب واحد ، إذ لم أجد في المكتبات كتابا خاصا بهذا المضمون . أسأل الله سبحانه أن يوفقنا جميعا إلى معرفة الحسين وحقيقة الأخلاق التي تحلى بها في سلوكه مع الله جلت عظمته ، ومع أهله وعياله ، وأصحابه وحتى مع أعدائه . وأسأله عز وجل أن يبصرنا الطريق نفسيا وعمليا حتى بلوغ مرضاته ، بجاه الذين طهرهم من الرجس ليكونوا لنا هداة إلى الخير كله . ويدعوني الواجب الأخلاقي هنا إلى أن أشكر الاخوة الأعزاء : 1 - الحاج ( أبا زينب الكتبي ) صاحب انتشارات ( الشريف الرضي ) الذي لا زال بنشاطه الدؤوب يضخ في المكتبات الإسلامية بكتب قيمة حول سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) على تنوع مجالاتها الزاهرة ، فإنه ( حفظه الله ) كان المقترح لتأليف كتاب عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليقوم بطباعته ، فاستجبت لدعوته السديدة ، ولكني تأملت كثيرا لئلا أقدم كتابا لا يتميز عن غيره إلا في الاسم والشكل ، وبعد التأمل وقع اختياري على موضوع قل أن خصص له